علي الهجويري
199
كشف المحجوب
حضرت مجلسه يوما وكان النهار شديد القيظ ، وكنت لابسا لباس المسافرين ، ولم يكن شعري ممشطا ، فقال لي : « يا أبا الحسن ! ما الذي تحبه في هذه الساعة ؟ » فقلت له : « أحب السماع » ، فأرسل إلى القوال وبعض الملحنين . بسبب شبابي وشدة حماسى ، وما كنت عليه من وجد المبتدئين ، كنت أضطرب من وقع السماع على مسمعى ، وبعد هنيهة ذهب عنى ما أجده ، وهدأت حالتي ، فسألني : « كيف تجد هذا ؟ » فقلت له : « قد تمتعت به كثيرا » . فقال لي : « سيأتي عليك زمان يكون صوت القوال وصوت الغربان عندك سواء ، لأن قوة السماع تدوم حيث لا توجد المشاهدة ، فإذا وصلت إلى درجة المشاهدة لا تكون للسماع سيطرة عليك احذر من أن تعود نفسك عليها ، مخافة أن تعتاد عليها فتحول بينك وبين أمور أدق منها » .